الآمدي

182

الاحكام

على الوجه الذي فعله ، إن كان واجبا فواجبا ، وإن كان ندبا فندبا . ونحن نقول به ، ولم يثبت أن ما فعله واجب ، حتى تكون متابعتنا له فيه واجبة . وعن الآية السابعة إن غايتها الدلالة على أن حكم أمته مساو لحكمه في الوجوب والندب والإباحة ، ولا يلزم من ذلك أن يكون كل ما فعله واجبا ليكون فعلنا له واجبا . وعن الخبر الأول من السنة من وجهين : الأول أن ذلك لا يدل على أنهم فعلوا ذلك بجهة الوجوب ، بل لعلهم رأوا متابعته في خلع النعل مبالغة في موافقته . والذي يدل على أن الخلع بطريق المتابعة له لم يكن واجبا إنكاره عليهم ذلك ، وقوله : لم خلعتم نعالكم ولو كانت متابعته في فعله واجبة على الاطلاق ، لما أنكر ذلك . الوجه الثاني أنه وإن ظنوا وجوب المتابعة ، لكن لا من الفعل ، بل لقيام دليل أوجب عليهم ذلك وبيانه من وجهين : الأول أنه ، عليه السلام ، كان قد قال لهم : صلوا كما رأيتموني أصلي ففهموا أن صلاته بيان لصلاتهم ، فلما رأوه قد خلع نعله ، تابعوه فيه لظنهم أن ذلك من هيئات الصلاة . الثاني أنهم كانوا مأمورين بأخذ زينتهم عند كل مسجد بقوله تعالى : * ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * ( 7 ) الأعراف : 31 ) فلما رأوه قد خلع نعله ، ظنوا وجوبه ، وأنه لا يترك الامر المسنون المأمور إلا لواجب . ونحن لا ننكر وجوب المتابعة عند قيام الدليل . وعن الخبر الثاني : أن فهمهم لوجوب م‍ تابعته في أفعال الحج إنما كان مستندا إلى قوله عليه السلام : خذوا عني مناسككم لا إلى فعله . وعن الخبر الثالث : أن الوصال للنبي عليه السلام لم يكن واجبا عليه ، بل غايته أنه كان مباحا له . ووجوب المتابعة فيما أصله غير واجب ممتنع ، كما سبق ، بل ظنهم إنما كان مشاركته في إباحة الوصال . ونحن نقول به ، وهذا هو الجواب عن الخبر الرابع .